الشيخ علي الكوراني العاملي
424
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
من الجن والإنس والحيوانات . قال تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « الأنعام : 112 » وقال : وَإن الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « الأنعام : 121 » وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ « البقرة : 14 » أي أصحابهم من الجن والإنس . وقوله : كَأنهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « الصافات : 65 » قيل : هي حية خفيفة الجسم . وقيل : أراد به عارم الجن ، فتشبه به لقبح تصورها . وقوله : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ « البقرة : 102 » فهم مردة الجن . ويصح أن يكونوا هم مردة الإنس أيضاً ، وقال الشاعر : لوَ انَّ شَيْطَانَ الذِّئَابِ العُسَّلِ جمع العاسل ، وهو الذي يضطرب في عدوه ، واختص به عسلان الذئب . وقال آخر : ما ليلة الفقير إلّا شَيْطَانْ . وسمّي كل خلق ذميم للإنسان شَيْطَاناً ، فقال عليه السلام : الحسد شَيْطَانٌ ، والغضب شَيْطَانٌ . ملاحظات 1 . ورد ذكر الشيطان في القرآن نحو تسعين مرة ، ونَسَبَ اليه تحريك الإنسان إلى الشر والكفر عن طريق الوسوسة والتخويف والتزيين . وهو موضوع دراسة لمعرفة مصادر الشر الثلاثة : الشيطان ، والنفس ، والناس . وشرور الإنسان بسبب طاعته للشيطان . 2 . لم يجزم الراغب باشتقاق الشيطان من شطن يشطن بمعنى بَعُدَ ، أو من شَاطَ بمعنى احترق غضباً وشاط عن أمر ربه ، وهو الصحيح . قال الخليل « 6 / 236 » : « والشيطان : فَيْعَال ، من شطن أي بعد » . وقال « 6 / 275 » : « وكل شئ أحرقته رطباً فقد شططته . والشائط : الرُّبُّ والدُّهن إذا طبخ فوق القدر فاحترق . يقال : شاط الرُّب وشاطت الأداوية ، وهي الطبخة من الزبد إذا أرادوا أن يتخذوا منه سمناً » . فقد اختار الخليل أن نون الشيطان أصلية وهو مشتق من شطن ، وليس من شاط . ومال اليه ابن فارس « 3 / 183 » لكنه أبقى احتمال أن يكون من شاط ، وهو المفهوم من الرواية . 4 . في الكافي « 2 / 440 » : « عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن آدم عليه السلام قال : يا رب سلطت عليَّ الشيطان وأجريته مني مجرى الدم ، فاجعل لي شيئاً . فقال : يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة . ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، فإن هو عملها كتبت له عشراً . قال : يا رب زدني ، قال : جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر له غفرت له . قال : يا رب زدني ، قال : بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه . قال : يا رب حسبي » . شَطَا شَاطِئُ الوادي : جانبه ، قال عز وجل : نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ « القصص : 30 » ويقال : شَاطَأْتُ فلاناً : ماشيته في شاطئ الوادي ، وشَطْأُ الزّرع : فروخ الزرع ، وهو ما خرج منه وتفرّغ في شَاطِئَيْهِ أي في جانبيه ، وجمعه : أَشْطَاءٌ . قال تعالى : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ « الفتح : 29 » أي فراخه ، وقرئ : شَطَأَهُ ، وذلك نحو : الشمْع والشَّمَع ، والنَّهْر والنَّهَر . ملاحظات قول الراغب واللغويين : « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه » يدل على أن قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ . « الفتح : 29 » . خاص بعترة النبي صلى الله عليه وآله لأنهم فروع شجرته وفراخها . ولا علاقة للآية بصحابته .